إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 9 يوليو، 2012

ولد حمادي .. رسول الدبلوماسية الموريتانية


زيدان العربي

جاء إلى باريس عاصمة الأنوار قادما من مدينة الظلام حيث تتربع الدكتاتورية المقيتة
 المسلطة على الشعب الموريتاني الذي أصبح قدره  أن يتحكم فيه دكتاتور عاجز إلا عن إدارة أملاكه الخاصة التى امتصها من دماء الشعب الذي يسير به نحو هاوية سحيقة من التخلف والانحطاط بعيدة كل البعد عن كل مفاهيم  القيم الإنسانية حتى أصبح الدكتاتور الأوحد كالذي يعيش خارج سياق الزمان والمكان ويمارس شتى أنواع الاستبداد في الرأي والضرب على المستضعفين والأبرياء بيد من حديد، وتحاصر زبانيته كل صوت ينطق بالحق وينتصر للمظلوم  وتصادر حقه في التعبير والعيش الكريم وتصطدم سياسته العوجاء بمشاعر وقيم هذا الشعب المسلم ،وفوق ذلك يتكلم باسمه ويقف في صف الظالم رغما عنه.
    
من ذلك الطرف القصي من تلك العاصمة الحزينة التى تنام على المحيط الأطلسي ويوشك أن يغمرها لتختفي من الوجود، من هنالك جاء الوزير بكتاب من خفافيش الدكتاتورية البغيضة ولم يكن يدور بخلده أنه في مهد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (الذي تبنته الجمعية العامة للأمم قبل ستين عاما والتزمت بموجبه جميع الأعضاء باحترام ومراعاة  حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز على أساس العرق أوالجنس، أو اللغة،أوالدين.

 وضمنت لكل فرد حرية التعبير، وحرية التجمع، ومنحته الحق في التحرر من الخوف ،و التحرر من الحاجة).وأمام  هذا الواقع  وجد الوزير نفسه بعيدا عن من ودعه في غياهب الدكتاتورية قبل خمس ساعات ولم يستوعب أن ستين عاما تفصله عن الواقع الجديد،وفي غمرة الدهشة والانبهار وشرود البال أشعل الوزير سيجارته وبدأ يفكر في العودة إلى سيده  وتخيل ما ينتظره من عقاب إن عاد ولم يلق كتاب الجنرال على المؤتمرين،فآثر البقاء.

 وغير بعيد من قصر شايو حيث نوقشت مسودة ذلك الإعلان وحيث أعدم آخر دكتاتوري في فرنسا صعد الوزير من مربض الدكتاتورية السحيق  وألقى بنفسه إلى حيث يجتمع "أصدقاء سوريا" وهم يناقشون واحدة من أبشع صور انتهاكات حقوق الإنسان في العصر الحديث وأخذ كتابه بشماله ليقرأه على الناس فإذا هو يتضمن آخر ما ابتكرته عبقرية الجنرال من فنون التعري الأخلاقي ،والتنكر للقيم والمبادئ الإنسانية.

ورغم أنه  غير مدعو لأن الأمر يتعلق بأصدقاء سوريا ،وكان من حقه أن لا يأتي  ويبقى حيث هو في مكانه الصحيح في صف الأعداء (روسيا والصين وإيران) إلا أنه فضل الحضور رغم أنه لا يريد النفع لينفع ،ولا يستطيع الضر ليضر ، فلم تكن قرارات المؤتمرين تنتظر موافقته ولا أسماع السامعين تنتظر بيانه، لكنه لسفاهة حلم جنراله وقصور رؤيته وغبائه الدبلوماسي أبى إلا أن يمثل قوى الشر والظلام ويتحدث بلسان أسياده الذين لم يستطيعوا الظهور في مشهد أصدقاء سوريا،وجاء هو منتشيا لفرط جرأته الزائفة متحدثا حين بهت أكابر  مجرميها ولسان حاله يقول : نحن في حكومة الجنرال لسنا مثلهم ولن يسعنا ما وسعهم نحن لم نستطع قتل السوريين لعجزنا ولم نستطع عون القاتل لضعفنا  لكن قلوبنا معه وألسنتنا تتحدث عنه ، وها نحن نقف في صفه  وندافع عن دوسه لكرامة شعبه،وقد حملني دكتاتور بلدي إليكم  برسالة  مفادها :أنهم على عهد الدكتاتورية باقون وفي صف الطغاة صامدون وليسمع العالم المتحضر والشعوب التي تعشق الحرية أننا هنا في المكان والزمان الخطأين، نعلنها حين عجزت روسيا والصين عن قولها صراحة : إننا ضد صراخ الضحايا وهم يذبحون وضد الشجب والإدانة حين يئنون يجب أن يستسلموا حتى يحسن السفاح المبير قتلهم ،إن حكمة الجنرال وبعد نظره يقتضيان أن نقف هذا الموقف الجريء ونطالب بعدم معاقبة قتلة الأطفال والنساء،لأن في ذلك خطرا على الدكتاتوريات المهتزة ، فالأطفال سيكبرون ويطالبون بالحرية والنساء سينجبن أطفالا يصرخون :الشعب يريد إسقاط الدكتاتورية ، نحن مع قاتلي الطفولة البريئة وسارقي أحلام الشباب ومنتهكي الأعراض والحرمات وضد معاقبة  من أهلكوا الحرث والنسل ونشروا الرعب والخراب في ذلك  البلد الذي تدعونه سوريه ، فالحرية غاية لا تدرك وليست في قواميس الطغاة،ونحن لسنا أغبياء كما تتوهمون.

إن في موقف سيدنا الجنرال مصلحة مستقبلية وردع لشعب تركته ورائي  ينادي بالحرية  ومادة إعلامية للتلفزيون الوطني يرددها سحرة فرعون حين يقولون للشعب إن الدمار والخراب والقتل ثمن لا تستحقه الكرامة ولا الحرية ،وهناك منهم على مثل رأيي لكنى أنا أجرؤ منهم جميعا ،أقبل أن أكون النقطة السوداء القاتمة في هذا المؤتمر، وأتخلف عن ركب الحرية عمدا وأرضى أن كون الصوت النشاز حين تلعنون الظلم وأهله، ورغم أنى أبدو مطأطئ الرأس متلعثم اللسان مرتجف الجنان لكني مع ذلك أثبت فشل مؤتمركم هذا في اختيار أصدقاء سورية.

     أيها المؤتمرون من خلال منبركم هذا الذي تصغي إليه الشعوب أوجه كلمة إلى الشعب الطامح في بلدي: عليكم بالبقاء في البيوت لا تخرجوا إلى الشوارع لا تقولوا هرمنا ولا تقولوا سئمنا  ولا مللنا إنهم الطغاة فاحذروهم حين يخرجون عن طبيعتهم ويخسرون ألوهيتهم  يمتهنون الدوس على كرامة الإنسان ويرقصون على صرخات الأطفال وأنات الجرحى وآهات الثكالى  يدوسون كل الثوابت.

إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة،إنهم لا يستطيعون البقاء مع شعب يريد الكرامة والحرية،إنه مطلب يربك أعصابهم ويحبس أنفاسهم يثير الرعب في قلوبهم فهو علامة زوالهم وهم في غمرة هذه المطالب لا يملكون غير الحديد والنار الذي امتصوا ثمنه من دمائكم حين تملكوا أمركم فهم إما أن يقتلوكم  أو تقتلوهم.

حقا إنهم لا يعتبرون.. عقولهم صغيرة وأفئدتهم هواء وفي أنديتهم دائما يقولون: لئن ينتهي الدكتاتور مشنوقا أو مأسورا يجر أذيال الخيبة والخسران خير له من أن يرى شعبه حرا طليقا يتنفس عبق  الحرية والكرامة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق