إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 6 فبراير، 2012

في مدينة النملان بتكانت ..عادات زواج تكسر أعراف المجتمع

اضغط لصورة أكبر



تعد مدينة أنيملان من كبريات المدن في ولاية تكانت سواء من حيث النشاط الاقتصادي أو تعداد السكان، كما تتبع بلدية التنسيق التي تعد من أكبربلديات الولاية،ومنذ عدة قرون وسكان المدينة يحافظون على عادات وتقاليد رغم غرابتها لدى البعض إلا إنها بالنسبة لهم تعد ميثاقا لا يجوز الخروج عنه ولا المساس به  خاصة في مجال الزواج قطب رحى العلاقات الأسرية وحجز الزاوية في بناء أي مجتمع

فماذا عن عادات الزواج في تكانت بشكل عام وفي النملان خاصة؟ وما المراحل التي يجتازها الداخلون إلى

مضمار الزواج قبل أن ترسو سفينتهم على بر الأمان والدفء الأسري...؟ أسئلة من بين أخرى يجيب عليها هذا التقرير: 

عقد القرآن والزفة

كما هو الحال في باقي ولايات الوطن فإن الخطبة هي أولى مراسيم النكاح وإن لم تعني ضرورة بداية التعارف بين العريسين..وتقضي التقاليد في انملان أن يوفد العريس ذوي الثقة والوقار من أهل بيته الاقربين وقد يتولى الأبوان أو أحدهما مهة الخطبة لدى أهل العروسة والتماس طلب النكاح لأبنهما وبمجرد القبول تزف البشرى إلى العريس ويبدا العد التنازلي للاحتفاء بموعد الزفاف..ومن ثم إبرام عقد النكاح لكن العادات تفرض –ومن باب التيامن –أن تجري مراسيم العقد إما في ليلة الاثنين او الخميس..

ومبالغة في الإكرام والحفاوة يقدم جهاز العروس ومهرها في جلسة العقد لكن المفارقة أن تكون أم العروس أو وليتها هي من يحدد المهر أو الصداق وذلك بعدما يسألها الإمام عن ما تطرح من شروط فترد على الفور :"ربع دينار وجمل "إيكاون" و100"بيصة " دون تحديد النوع أو الخامة والعبارة المعهودة:"لاسابقة ولا لاحقة "..وقد يشترط البعض عدم انتقال العروس من بيت أسرتها قبل سنة أو سنتين، وعادة ما يتدخل الامام للتوفيف والتقريب بين مواقف طرافي العقد..

ثم يأتي الدور على عرض جهاز العروس والذي يشتمل عادة على مبلغ مالي يتراوح ما بين 250 ألف اوقية إلى 400ألف أوقية بالاضافة إلى بعض الهدايا والمقتنيات من الملابس والاحذية والعطور التي تجمع في حقيبة فاخرة وتحمل إلى أهل العروس إلى جانب كميات من المواد التمونية كالأرز والسكر والشاي ...الخ ..لكن أهل العروس وفي لفتة تحمل أكثر

من مغزى لا يستأثرون وحدهم بالجهاز بل يعمدون إلى إرجاع نصفه إلى أهل العريس ..وتوزيع مبالغ مالية على حاملي الجهاز وحاشية العروسين.

وما إن تنتهي النسوة من استعراض المهر وجهاز العروس حتى تنطلق مراسيم الفرح بما يعبر عنها من طلقات المدافع الخفيفة وزغاريد النساء فضلا عن مجاملات تحرص النسوة على تريديها من قبيل "الخيمة التي كانت

للوره عادت الكدام " .."وويل ويل أمشات به " الخ

في هذا الأثناء يكون العريس وأصدقاؤه يعدون للانطلاق إلى مكان "الزفقة" وهو الموضع الذي يلتقي فيها العريسان لأول مرة بعدما أصبحا زوجين وهم بالطبع محاطين بأقرب الاصدقاء ووسط أجواء من البهجة والفرح والمظاهر الاحتفالية التي عادة ما تنعشها فرق متخصصة في الرقص والغناء ..


يوم المقيل وعادة "القدوات"

مع بزوع فجر أول أيام العقد يخف الجميع لنباء خيام الفرح والتحضير لوليمة العرس التي يبنى لها ما بين 5إلى 6خيام،ويذبح لها ما بين 5إلى 12 رأسا من الغنم فضلا عن تجهيزات الحفل الاخرى من جلب للمياه ومكبرات الصوت وتأجير اليد العاملة ...الخ .

في هذا الوقت ينهمك العريس وأصدقاؤه في التحضيرلدفع عادة "الجوية" أو الظروف والتي هي عبارة عن مبالغ نقدية من فئة 1000إلى 2000اوقية توضع في مظاريف خاصة وتوزع على حاشية العروسة والمقربين منها..لكن مظاهر التكافل الاجتماعي في الافراح تتجلى أكثر في عادة :"الوجبة أو القدوة " حيث يتبارى

أقارب

وجيران العروسين في إعداد وجبات من الكسكس واللحم لإرسالها إلى أهل العروسة الذين يتلقون في المتوسط ما بين 15إلى 22وجبة غداء جاهزة مقدمة من كل أنحاء المدينة حيث ينتقى أطيبها ليبعث إلى خيمة العريس وأصدقائه فيما يوزع الباقي على ضيوف ومتعهدي الحفل الموزعين بين خيام الفرح ....

في يوم أول ايام الفرح تدخل العروس غرفة الحنا وتعمل وصيفاتها على تزيينها بما يعرف محليا ب"العروس " وهو شعر مستعار مزين بالذهب والأحجار الكريمة...وفي مساء نفس اليوم وبعد صلاة العصر يحين موعد الزفة الثانية إلى خيام الفرح حيث ينطلق مو

كب العريس مصحوبا بمسلحين يطلقون الأعيرة النارية في الهواء معلنين عن تحرك المواكب.كما يتحرك في الطرف الآخر موكب العروس...

 

عادة الترواغ أو اختطاف العروس..

ما إن يلتحم الموكبان حتى يختلط الحابل بالنابل وتدور معارك لا هوادة فيها من أجل اختطاف العروس وهو ما يتصدى له أصدقاء العريس

بكل حزم وجدية ذلك ان اختفاء العروس واختطافها في هذه اللحظات يعني الكثير بالن

سبة للعريس الذي سيحرم العريس من حضور الحفل بسبب مهام البحث عنها وتقصي أثرها كما أن العادة تقضي بأن تزف العروس بمجرد العثور عليها حتى وإن لم يكن الليل قد حل..وأحيانا تفشل كل جهود البحث فلا يعثر على العروس إلا بعد يومين أو ثلاثة وعندها تكون الدائرة على العريس وأصدقائه..

أما إن وفق هؤلاء في حماية عروسهم وتصدوا بنجاح لغارات النسوة ومن يساندهم من الشباب فإن العادة تقتضي بأن يتقاسم مع أصدقائه المقربين ما يسمى :"بأحوال العرسان" التي هي قطع قماش معطرة يقومون باعتمارها كنوع من الصلة الخاصة بالعريس..

وبعد انتهاء الزفة ينتقل موكب العريس إلى موضع آخر بعيدا عن مسكن العروس في طار ما يعرف محليا ب"الترواح" لتبدأ أولى سهرات الفرح لكن قبل ذلك على العريس وأصدقائه دفع "العادة" إلى حاشية العروس حيث يتعمد هؤلااء قطع طريق المواكب في طريقه إلى "الترواح" ، وعادة ما يتراوح المبلغ المدفوع ما بين 20000إلى 60000أوقية ..

العادة ليس آخر المبالغ التي يلزم العريس بدفعها ذبا عن العرض وتقييدا بأعراف الزواج في إنملان ذلك ان على العريس أن يدفع فدية لافراج عن "سوار " العروس المستولى عليها من طرف إحدى وصيفاتها والتي تنادي على الملأ بعد ما تأخذ السوار "إنها حوصة العروس " .."فمن يطلقها "؟ فيتقدم العريس شخصيا لدفع مبلغ مالي قد يصل إلى 10000ويقول :" هذه حوصة العروس" فتفحم النسوة وتسكتن فيما يتواصل الحفل في جو من البهجة والحبور..

يتخلله أحيانا طرح أسئلة جرئية على العريس لابد له من الإجابة عليها كما لو كان حامدا أو صابرا !!

 

سهر حتى الصباح

من عادات الزفاف في النملان أن كل من يحضر "المروح " أو حفل الليلة الاولى من الزواج يحظر عليه النوم ليبقى في صراح مع النعاس وحتى طلوع الشمس..وعادة ما يشكل فريق لمنع الناس من النوم وليظل الجميع مستيقظا يحتسي كؤوس الشاي حتى الصباح ..

في اليوم التالي يلتقي الجميع على وليمة ومأدبة أخرى من إعداد أسرة العروس تكون موجهة بالدرجة الاولى إلى العريس واصدقائه ودون حضور يذكر لمظاهر الغناء والطرب..

وبعد مرور ثلاثة أيام على الفرح يبعث الزوج إلى أهل العروس مبلغا ماليا يتراوح في العادة ما بين 100000 إلى 50000أوقية فيما يعرف محليا بعادة "تمراك أسبوع " تلك العادة التي قد تكون نهاية مطاف لنفقات الزفاف لكنها أبعد من تكون كذلك على مستوى مصاريف الزواج الاخرى  والتي لا زالت في بدايتها!!

نقلا عن جريدة السراج : محمد حسن ولد أمحمد  تكانت –النملان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق