إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

حـــزب تواصل... "سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ "

مـقـالات
المقالات الواردة في هذا الركن لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المدونة وإنما تعبر عن وجهة نظر أصحابها.




Share on facebook



ا . د . أحمـدو ولد عبد الدائم ولد انداه
إن أنس لا أنسي ـ و أنا ألملم أوراقي موليا وجهي شطر الاتجاه الإسلامي ، بعدما بددت بعض الجهد و الوقت هدرا ـ جملة قالها ـ لي ـ أحد رواد الحركة الإسلامية المعاصرة ، موضحا طبيعة التعامل داخل هذا التيار إن هذا المشروع " سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ " .
لم أعلق ساعتها علي كلمة الشيخ المسن ، المهيب ، رغم إدراكي السياق القرآني الذي امتاح منه جملته ، إنما آثرت الانصياع ـ علي غير عادتي ـ تــاركا لمقبلات الأيام الحكم ، مستحضرا مثلا لدي بعض أبناء هذه الأرض مبناه : أن المشيب الجالس يري ما لا يراه الشاب المتوثب ، مدركا طبيعة العمل السياسي داخل هذه البلاد و ما يقوم عليه من محاباة و زبونية و توليج و طابور و طبع الطابور تأخير البادي، فارضا عليه الانقياد و ترك الكعكعة " المعنوية " للعاكف... وما كنت ـ أستغفر الله ـ من العاكفين ، بل مشككا في كل ما من شأنه التقرب من الكعكعة لقناعتي أن مرق السلطان ـ أي سلطان ـ حارق للشفاه التي منها شديد الحساسية ...

دارت الأيام ومحدثكم قابض علي موقفه ـ رغم كل المغريات ـ مستحضرا قوله تعالي : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" ...متذكرا كلمة الشيخ الوقور ، الجليل.
لم تتح لي فرصة المشاركة في المؤتمر الأول لحزب التجمع الوطني للإصلاح و التنمية "تواصل " لاعتبارات ذاتية .
رغم ذلك شرفت بدعوة ـ كريمة ـ لحضور مؤتمره الثاني ، وقد حرصت علي المشاركة رغم إكراهات عمل ... لا يتاح لغير المنضوين تحت لواء الأحزاب الموالية للمتسلط فرصة التغيب عنه .
حضرت الافتتاح الرسمي للمؤتمر لكن كم حضوره حتم طابورا خشيت أن لا يستوي فيه البادي و العاكف ... حرصت مساء علي المشاركة ، وبعد مضايقات حرس قصر المؤامرات، استفسرت فكان رد الجهات المسؤولة إيجابيا حاضا علي المشاركة ، مذللا السبل ...
وقد استغربت تعييني مقررا لإحدى اللجان ـ الهامة ـ رغم قناعتي أن التواصليين لا يعوزهم المقررون ، إنما تكريم و تبجيل لباد ... تلزمه وسائل و وسائل في أحزاب أخري.
مضت دقائق وساعات و أيام المؤتمر وكلها تصديق لكلمة الشيخ الجليل ... لمست مودة و احتضانا ودفء رغم حرصي الشديد علي تبوئ مؤخرة صفوف الحضور ـ الكريم ـ معطيا الأسبقية للعاكفين.
لكن مسلكي خضدته القرائن و كذبته الوقائع ... فقد غير النظام الأساسي لحزب التجمع الوطني للإصلاح و التنمية "تواصل " متيحا الفرصة أمام كل المؤتمرين ترشيحا و ترشحا ، دون أن يضع لذلك ضوابط معيقة وكان ظني ـ وبعض الظن إثم ـ أن ذلك شكلي و الطبخة الخلفية هي المتحكمة في مجريات الأمور كل الأمور .
وحين شرع المؤتمرون في إجراءات انتخاب رئيس الحزب ، فاتحين المجال أمام الترشيحات ـ أولاـ فاسحين الفرصة أمام المؤتمرين في اقتراح من يرونه الأنسب لتبوئ منصب الرئيس ومن يرونه جديرا بهذا التكليف ... كانت فجأتي بسماع اسمي يتردد مرشحا رغم الحداثة النسبية لانتمائي للتيار الإسلامي في موريتانيا .
تذكرت حينها كلمة الشيخ الوقور ، متسائلا في قرارة نفسي كيف لمجموعة سياسية تقاسمت السراء و الضراء قبول وافد قضي بعض عمره منضويا في اتجاه سياسي آخر... عرف نفسه في إحدي الورشات ـ حين طلب ذلك من المؤتمرين ـ بمأمور من مقاطعة كرو احتراما لألئك الذين بذلوا الغالي و النفيس ...أدركت حينها أبعاد ودلالات جملة الشيخ الوقور ...
أبعد من ذلك كانت كل الأمور تدار بتقدير و احترام ... لا فوضي لا حيف ... لا ظلم ... انسجاما مع روح شريعتنا الإسلامية السمحة، اعتدادا بالكرامة الإنسانية، إعمالا لقول الله تعالي « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ".
فتكريم الإنسان في الإسلام سابق علي ارتباطه بأي نوع من الروابط الاجتماعية التي تؤطر الوجود الحياتي ... فهو مكرم في ذاته ولذاته.
كل ذلك جذر قناعة مبناها أن الإسلاميين يستندون إلي مرجعية تحترم الفرد و تكرمه أساسها مصالح العباد في المعاش و المعاد هي عدل كلها ... رحمة كلها ...مصالح كلها ... حكمة كلها... لأنها من حكيم خبير .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق